ابو البركات

3

الكتاب المعتبر في الحكمة

واما الذي بالقصد والإرادة فهو الذي يكون بالاستخبار والاخبار والتأمل والاعتبار واعمال الأذهان والافكار فيتعلم من المعلمين ويتبصر من المبصرين والهادين ولكل من الوجهين مباد وأسباب فأسباب الذي بالطبع والاتفاق من ذلك مشابهة لأسباب الذي بالقصد والإرادة فان العلم المجمل بالشيء انما يكمل بالعلم بتفاصيله ويتم معرفة الكل بمعرفة اجزائه والكلى لجزئياته والمركب ببسايطه والبعيد بما يليه من القريب لان مبادى العلوم هي مبادى الوجود فالعلم بالشيء والمعرفة به انما يتم بمعرفة مسائله من اجزاء وجزئيات وأسباب ومبادى فالمبادى أولية عند الطبع والوجود وذوات المبادى ثوان وعند الذهن ذوات المبادى الحاصلة في الوجود تكون أولية وتنتهى منها إلى المبادى فان الجمل والكليات والمركبات الوجودية اسبق إلى أذهاننا ومعرفتنا من التفاصيل والاجزاء ومنها تنتهى إليها اعني إلى الاجزاء والبسائط والأشياء التي هي اعرف عند الحس ليست هي الأشياء التي هي اعرف عند الطبع بل بالعكس فإذا كنا انما نعرف ذوات المبادى بمباديها وذوات الاجزاء بأجزائها والمركبات ببسايطها وهذه « 1 » هي الأعرف عندنا فالأمر يتوقف علينا فلا نعرف حتى نعرف ثم لا نعرف حتى نعرف لأن الذي ليس بأعرف انما يعرف بالأعرف و - ا - المركب اعرف عندنا من - ب - و - ج - بسيطة ولا يعرف - ا - الا بمعرفة - ب - و - ج - فمعرفة - ب - و - ج - تتوقف على معرفة - ا - لأنه الأعرف ومعرفة - ا - تتوقف على معرفة - ب - و - ج - لأنهما جزءا حقيقته اللذان بهما تعرف وما يتوقف معرفته على معرفة ما يعرف به فلا يعرف . وحل الشك في هذا هو ان معرفة - آ - السابقة بمعرفة بسيطة غير معرفته الحاصلة بمعرفتهما لان الأولى معرفة ناقصة بجملة - ا - وظاهره ومعرفته ببسيطته هي المعرفة العقلية التامة ولا عجب ان يكون الأقل من المعرفة قبل الأكثر والأنقص قبل الأتم والعقول الفاضلة التي اهتدت بأنفسها ومعلميها دبرت لأجل ذلك في هداية

--> ( 1 ) بهامش سع - اى ذوات المبادى وذوات الاجزاء المركبات .